الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
55
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك » . وهذه منقبة جليلة اختصّ بها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الإسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال ، وفي الخبر بها ما يفيد أنّ بأمير المؤمنين عليه السلام تمكّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تبليغ الرسالة واظهار الدعوة والصدع بالإسلام ولولاه لم تثبت الملّة ، ولا استقرّت الشريعة ولا ظهرت الدعوة فهو ناصر الإسلام ، ووزير الداعي إلى الإسلام من قبل اللّه - عزّ وجلّ - وبضمانه له النصرة تمّ له في النبوّة ما أراد ، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلا ، ولا تعادله الفضائل كلها محلا وقدرا . قال : ومن ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا أمره بالهجرة عند اجتماع الملأ من قريش على قتله ، فلم يتمكن من مظاهرتهم بالخروج عن مكّة ، وأراد الاستسرار بذلك ، وتعمية خبره عنهم ليتم له الخروج على السلامة منهم ، ألقى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إياّه ، وكلفّه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون انهّ هو البائت على الفراش ، ويظنّون أنهّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بائتا على حاله الّتي كان يكون عليها في ما سلف من اللّيالي . فوهب عليه السلام نفسه للهّ تعالى ، وشراها من اللّه تعالى في طاعته ، وبذلها دون نبيهّ عليه السلام لينجو به من كيد الأعداء ، ويتمّ له بذلك السلامة والبقاء ، وينتظم له به الغرض في الدعاء إلى الملة ، وإقامة الدين ، وإظهار الشريعة . فبات على فراشه متسترا بإزاره ، وجاءه القوم الذين تمالئوا على قتله فأحدقوا به وعليهم السلاح يرصدونه طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه فرغا بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، ولا يتمّ لهم الأخذ بثأره منهم لاشتراك الجماعة في دمه ، وقعود كل قبيلة عن قتال رهطه ، ومباينة